الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة كرة الترضيات والحسابات تصل الى "النفق المسدود"

نشر في  10 ماي 2017  (12:40)

قررت هيئة النجم الساحلي اللجوء الى محكمة التحكيم الرياضي بلوزان السويسرية أو ما اصطلح على تسميتها ب"التاس" اثر قرار لجنة الاستئناف بجامعة الكرة نقض ما صدر عن الرابطة وبالتالي تثبيت نتيجة الميدان في مواجهة النادي الصفاقسي والنجم الساحلي..فيما لم يستقر موقف هيئة النادي البنزرتي بعد على سلك نفس المنهج من عدمه..وحتى في سباق الرابطة الثالثة، فان نفس الخطوة سيتم انتهاجها من قبل اتحاد المطوية الذي سيتجه نحو التصعيد مطالبا بأحقيته في الصعود الى الرابطة الثانية عوضا عن محيط قرقنة..
مثل هذه السيناريوهات كانت مرتقبة لدى جمهور الملاحظين نظرا لجملة التقلبات التي عاشتها كرتنا وخصوصا بتفصيل استثنائي للقوانين على مقاس البعض بعد الغاء أحادي الجانب لدرجة التقاضي لدى "الكناس" محليا، ثم تهميش دور الرابطة بعد خروجها عن بيت الطاعة فتجميد نشاط أعضاء هذا الهيكل..وهكذا فان جامعة الجريء وضعت الجميع تحت فكي لجنة الاسنئناف..طبعا الا لمن توفرت لديه السيولة المادية لضخ قرابة ثلاثين ألف دينار في التحويلات السويسرية لمطاردة حلم بنقض قرار محلي..
وفي خضم هذا الجدل التصاعد، تعددت التعليقات ومنها من حتى وصل درجة التأكيد على أن حسم مصير اللقب وأيضا النازلين في أسفل الترتيب سيكون ب"الرؤية" في ظل غياب مقاييس قانونية واضحة تقطع الشك والتخمينات، طالما أن جامعتنا وما انبثق عنها من لجان ورجال قانون باتوا يفتون أسبوعيا لنظريات وفصول مستحدثة لم يسبق لها مثيل وباتت حكرا وماركة مسجلة باسم كرة القدم التونسية..
فصول المسرحية الدرامية اللتي انبنت على تقنية "الوان مان شو" على امتداد سنوات، يبدو انها بلغت المنعج الأخير بالوصول الى صراع حاد سيجعل الترجي والنجم في صدام مليء بالتشنج ورمي الاتهامات مبكرا قبل أكثر من أسبوع..وبين السطور ارتفعت بعض الأصوات غير البريئة لتطالب بالعودة الى تحكيم أجنبي اثر استنفاد كل الأسلحة الممكنة محليا وتوظيف عدد من الأسماء في مهمات قذرة الى درجة استحالة التوافق حول هوية حكم كلاسيكو رادس المرتقب..
ما بلغناه من احتقان وتطاحن وانقسام جغرافي بسبب الجلد المدور كان نتاجا مرتقبا وبديهيا لسياسات كروية عشوائية وقرارات ارتجالية ارتهن اليها مصير كرة القدم التونسية التي عاشت على ايقاع عزف منفرد ونشاز..بيد أنه لا بد من اعادة الاشارة الى أن المتباكين حاليا على السواد الحالك لهذه الرياضة مطالبون أولا وأخيرا بمحاسبة أنفسهم على ايصالنا الى مثل هذا المآل..فهم أنفسهم من صوتوا لالغاء الكناس..وهم كذلك من رفعوا البطاقات الخضراء لموالاة الجريء ومبايعته أميرا على عرش كرتنا وتفويضه كل الصلاحيات لادخال التحويرات كيفما اتفق..وها أن المحصول جلي للعيان ولا يتطلب اسالة الكثير من الحبر للتعليق..فهلا ارتدعتم واستعدتم وعيكم لانقاذ ما بقي من شرف اللعبة ومصداقيتها؟؟

طارق العصادي